الأخفش
36
معاني القرآن
18 - فقلت البثي شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاك ما قد غيّبتني غيابيا « 1 » وأما قوله أإنا لمبعوثون أو آباؤنا الأوّلون ( 17 ) [ الصّافات : الآية 17 ] فإن هذه الواو واو عطف كأنهم قالوا : أإنا لمبعوثون فقيل لهم : « نعم وآباؤكم الأوّلون » فقالوا : أو آباؤنا [ الصّافات : الآية 17 ] ، وقوله : أو لم ير الإنسان [ يس : الآية 77 ] أو لم يهد لهم [ السّجدة : الآية 26 ] وأشباه هذا في القرآن كثير . فالواو مثل الفاء في قوله أفلم يهد لهم [ طه : الآية 128 ] وقوله أفلم يدّبّروا القول [ المؤمنون : الآية 68 ] وإن شئت جعلت هذه الفاءات زائدة . وإن شئت جعلتها جوابا لشيء كنحو ما يقولون « قد جاءني فلان » فيقول « أفلم أقض حاجته » فجعل هذه الفاء معلقة بما قبلها . وأما قوله : ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشوة [ الآية 7 ] فإن الختم ليس يقع على الأبصار . إنما قال ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم [ الآية 7 ] ثم قال : وعلى أبصارهم غشوة [ الآية 7 ] مستأنفا . وقوله ختم اللّه [ الآية 7 ] لأن ذلك كان لعصيانهم اللّه فجاز ذلك اللفظ ، كما تقول : « أهلكته فلانة » إذا أعجب بها . وهي لا تفعل به شيئا لأنه هلك في اتباعها . أو يكون « ختم » حكم بها أنها مختوم عليها . وكذلك زادهم اللّه مرضا [ الآية 10 ] على هذا التفسير واللّه أعلم . ثم قال ومن النّاس من يقول ءامنّا باللّه وباليوم الأخر [ الآية 8 ] فجعل اللفظ واحدا ، ثم قال : وما هم بمؤمنين [ الآية 8 ] فجعل اللفظ جميعا ، وذلك أن مّن [ الآية 5 ] اللفظ بها لفظ واحد ، ويكون جميعا في المعنى ، ويكون اثنين . فإن لفظت بفعله على معناه فهو صحيح . وإن جعلت فعله على لفظه واحدا فهو صحيح ومما جاء من ذلك قوله بلى من أسلم وجهه للّه وهو محسن فله أجره عند ربّه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 112 ) [ الآية 112 ] وقال : ومنهم مّن يستمعون إليك [ يونس : الآية 42 ] وقال : ومنهم مّن ينظر إليك [ يونس : الآية 43 ] وقال ومن يقنت منكن للّه ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين فقال يقنت [ الأحزاب : الآية 31 ]
--> - من الإسلاميين . قيل : مات على عهد عثمان بن عفان بعد أن بلغ سنا عالية . وقيل : أدرك عبد الملك بن مروان ، مات سنة 65 ه . ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 311 - 312 ) . ( 1 ) البيت لابن أحمر في ديوانه ص 171 ، والأزهية ص 115 ، وخزانة الأدب 5 / 9 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 483 ، والخصائص 2 / 460 ، والمحتسب 2 / 227 .